الرافدين

Wednesday
Sep 08th
الرئيسية تحقيقات اختراق في عملية السلام : مطلوب موقف أميركي يغيّر قواعد اللعبة

اختراق في عملية السلام : مطلوب موقف أميركي يغيّر قواعد اللعبة

إرسال إلى صديق طباعة PDF

من المتوقع بدء مفاوضات التقريب بين الإسرائيليين والفلسطينيين بمساعدة مفاوضين أميركيين، الأسبوع المقبل، لكن الأجواء لا تبعث على التفاؤل، لأن مواقف الطرفين متباعدة أكثر من أي وقت مضى، ولأن الثقة بالولايات المتحدة تلاشت تماما.
فمن جانبهم، أطلق الإسرائيليون الكثير من الخطوات والتصريحات الاستفزازية مثل نيتهم الاحتفاظ بوادي الأردن، وضم الحرم الإبراهيمي وقبة راحيل الى المواقع الأثرية اليهودية، وتشديد قبضتهم على مدينة القدس. وفي هذا الوقت مازال البيت الفلسطيني منقسما على نفسه مع وصول جهود المصالحة بين «فتح» و«حماس» إلى طريق مسدود.
وفي هذه الأثناء، تتصاعد حدة التوتر في القدس والضفة الغربية، وبدأت المقاومة السلمية للاستفزازات الاسرائيلية الأخيرة تتراجع لمصلحة المواجهات العنيفة. والأسوأ من ذلك بالطبع، هو الأوضاع البائسة في غزة نتيجة استمرار الحصار الخانق.
لقد تحدث الرئيس أوباما في ثاني أيام توليه الرئاسة وبمناسبة تعيين جورج ميتشل مبعوثا له الى الشرق الأوسط، عن معاناة شعب غزة ودعا الى رفع الحصار. وكرر الرئيس موقفه غير ذات مرة، ولكن شيئا لم يتغير بعد أربعة عشر شهرا من توليه الرئاسة.

ضغوط
وأبدى الرئيس اهتماما بتجميد الاستيطان، لكنه لم يحقق سوى نجاح جزئي، ثم بدأت الضغوط تتركز على الفلسطينيين لسحب تأييدهم لتقرير غولدستون وبدء المفاوضات دون «شروط مسبقة»، ونجحت هذه الضغوط جزئيا أيضا، لأن الفلسطينيين لم يوافقوا سوى على مفاوضات «غير مباشرة». وفي خضم كل ذلك، تستمر معاناة غزة من دون التفات من أحد، وكأن توفير الاحتياجات الإنسانية لسكان غزة يأتي في المرتبة الثانية بعد العملية السياسية. ولسوء الحظ أن إدارة أوباما لم تختلف عن الإدارات السابقة في تجاهل الحقائق على الأرض.
وكما تعلمنا من اتفاقات أوسلو، فإن حياة الناس اليومية إذا تدهورت، فإنها ستؤثر سلبا على المفاوضات، ولكن المفاوضين الأميركيين ظلوا يصرّون على أن عملية السلام تأتي في المقام الأول بينما الهموم الأخرى يمكن أن تنتظر، لتثبت التجربة أنهم كانوا مخطئين. وحين اندلعت الانتفاضة الثانية وزَّع اللوم يمنة ويسرة على كل شيء باستثناء الفشل في إدراك حقيقة أن تنامي اليأس والغضب نتيجة تردي الأوضاع على الأرض سيودي بالعملية السياسية برمتها.
والآن، تكرر الإدارة الأميركية الخطأ ذاته بتجاهل الأوضاع على الأرض. فحذار لأن الحقيقة أقوى من كل النوايا الحسنة. انني لا أعارض المفاوضات، ولكن على واشنطن أن تفعل ما هو اكثر من ذلك، وان تلعب دور الوسيط النزيه إذا أرادت لهذا الجهد أن يثمر. وعلى واشنطن ان تضطلع بدور قيادي من شأنه أن يبعث برسالة إلى جميع الاطراف بأن قواعد اللعبة قد تغيرت.

موقف شجاع
هذا ما اقترحه عضو الكونغرس الديموقراطي الشجاع وصاحب المواقف الانسانية بريان بيرد الذي ابدى، بعد عودته من غزة، المه العميق للدمار الذي شاهده وآثار استمرار الحصار على غزة، والذي اعتبره عقوبة جماعية لمليون ونصف المليون انسان. ولاحظ بيرد أن اسرائيل تجاهلت كل المطالب الأميركية برفع الحصار، وقال ان «المزيد من المفاوضات مع الاسرائيليين للحصول على اذنها بادخال مواد الانشاء إلى غزة هو مضيعة للوقت واهانة للولايات المتحدة».
واقترح بيرد ان يزور ميتشل غزة لتقييم احتياجات الناس، وان تتحرك الولايات المتحدة من جانب واحد لكسر الحصار من خلال ارسال سفن المساعدات إلى هناك، ويمكن تنسيق مثل هذه الخطوة مع وكالات الامم المتحدة في غزة مع ضمان عدم تحقيق حماس اي مكاسب سياسية نتيجة لهذه الخطوة.
وسوف يكون لمثل هذه الاشارة الدراماتيكية ــ بالتأكيد ــ تأثير إيجابي هائل على عدة مستويات: أولاً ستجلب الأمل والتأييد لسكان غزة الذين هم في أمس الحاجة إليه. وسوف تبعث برسالة عن التعاطف الأميركي وحُسن النية، أقوى من الكلمات، وسيكون لذلك تأثيره على المنطقة بأسرها. وستجعل الاسرائيليين يدركون اننا جادون، ولن نسمح بتكرار المواقف الاسرائيلية التي تتجاهلنا، كما أنها ستعزز مواقف الزعماء الفلسطينيين المعتدلين.
ومن شأن هذه الاشارة القوية، إذا أحسن المفاوضون الاميركيون عرضها، تسريع الوحدة الفلسطينية على أسس مقبولة دوليا، والمساعدة في تمهيد الطريق لانهاء الحصار على غزة وبدء مفاوضات سلام حقيقية.
ولكن في غياب مثل هذه الاشارة الايجابية، اخشى، انه حتى في وجود مفاوضات التقريب بين الاطراف، ان يستمر تدهور الاوضاع في المنطقة لدرجة تزلزل الارض تحت عملية السلام، الامر الذي سيفضي إلى المزيد من العنف والقمع وغياب الأمل في قدرة إدارة أوباما على احداث التغيير المطلوب.


* رئيس المعهد العربي الأميركي في واشنطن

 

..الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها.. (0)Add Comment

أضف تعليق
تصغير | تكبير

busy
 

ابحث في الرافدين

  • بحث
  • اخبار فنية

     

    هيفاء حامل بالشهر الخامس وتفكر بالحمل مرة أخرى بعد الانجاب

    وقالت أيضا : أنها تحرص على دعوة زملاء الفن عل...

     

    الحجز على حساباتها ديانا كرزون البنكية وإصدار أمر بحبسها

    وكان المجالي نفذ مطالبة بسند دين قيمته مائة ...

     

    كارول: لو تربيت خارج مجتمعنا لأقمت علاقة جنسية قبل الزواج!!

    وأوضحت أنها لم تهاجم كليب هيفاء الأخير "أنت ...

     

    ترشيح 24 فيلما مصريا لـ جائزة الاوسكارلعام 2010

    وتضم قائمة الأفلام المصرية الخاضعة للتقييم ...

     

    ألبوم نانسي عجرم بدون أغنية "عيني عليك"

    وقال منتج الألبوم محمد ياسين إنه قرر وقف تصو...

     

    داليا البحيرى: الشيخوخة بدأت تظهر على جسدي.. والفن مهنة غير آدمية

    واعتبرت الفنانة المصرية أن الرجل يمثل في حي...

     

    (مسلسلات حليمة) مستمر حتى آخر شهر رمضان

    والجدير ذكره انه مع نجاح البرنامج تم اطلاق خ...

    التصويت

    هل تعتقد ان الحكومة العراقية (المقبلة) ستاخذ على عاتقها تطوير منظومة (الضمان الاجتماعي) لحماية الفقراء في العراق؟
     

    تصميم شركة سربست العمادي المانيا